الشيخ محمد باقر الإيرواني
450
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
ولا يوجد بحث مستقل في باب النهي - أي غير ما تقدم في باب الأمر - إلّا بحث واحد ، وهو أنّ متعلّق الطلب في باب النهي هل هو الترك أو الكف والزجر ؟ والفارق بينهما أن الترك أمر عدمي بينما الكف أمر وجودي ، فالإنسان إذا كان الخمر موضوعا أمامه وكان يرغب في شربه ولكنه يمنع نفسه من تناوله فذلك عبارة عن كفّ النفس وزجرها ، أمّا إذا لم يكن أمامه أو لم يرغب في تناوله فذلك عبارة أخرى عن الترك ، فأنا وأنت يصدق علينا الترك ولا يصدق علينا الكفّ . والمناسب كون النهي عبارة عن طلب الترك لا طلب الكف ، لأن مثلي ومثلك يصدق بالوجدان أنّه ممتثل لخطاب النهي عن شرب الخمر ، فلو كان موضوعا لخصوص طلب الكف لم يصدق أننا ممتثلون ، إذ لا خمر أمامنا ولا شوق إليه ، فيلزم أن يكون موضوعا لطلب الترك . وقد يقال : إنّه لا يمكن أن يكون موضوعا لطلب الترك ، إذ الترك أمر عدمي ، وهو متحقق من الأزل - أي من القدم - فترك شربنا للخمر ثابت قبل أن نخلق ، ومعه كيف يكون الطلب متعلّقا بالترك ؟ إنّه يلزم من ذلك طلب تحصيل ما هو حاصل ، فإنّ الترك متحقّق من البداية فلو كان هو المطلوب يلزم ما ذكر . ولك أن تقول : إنّ الترك بعد كونه متحققا سابقا لا يكون طلبه طلبا لما هو مقدور ، فإنه أمر متحقق ، والقدرة لا يمكن تعلّقها بتحقيق ما هو متحقق . والجواب : إنّه نوجّه سؤالنا إلى الفعل ، ونقول : هل فعل شرب الخمر أمر مقدور ؟ جزما هو مقدور ، وإذا كان مقدورا فيلزم من ذلك